الشيخ علي الكوراني العاملي

350

الجديد في الحسين (ع)

من بعده ، واجتمعوا على غصب حق الإمام ، وإقامة الفتنة في الأنام ، واستأثروا بالخلافة ، وسارعوا إلى الترأس على الكافة ، وهذا مما تنكره العقول وتشهد أنه مستحيل ، فالتعجب منكم طويل ! فأجابه : أما المؤمنون من الصحابة الأخيار ، والعيون من الأتقياء الأطهار ، فمن هذه الأمور مبرؤون ، ونحن عن ذمهم متنزهون ، وأما من سواهم ممن ظهر زللهم وخطؤهم ، فإن الذم متوجه إليهم ، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم ، ولو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله ، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه ، وتحققت أنك وضعت تعجبك في غير موضعه ، وأوقعت استطرافك في ضد موقعه ، فاحتشمت من خصمك ، ورددت التعجب إلى نفسك . وهؤلاء القوم الذين فضلتهم وعظمتهم ، وأحسنت ظنك بهم ونزهتهم ، هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة بين رجلي ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله طلباً لقتله . وهم الذين كانوا يضحكون خلفه إذا صلى بهم ويتركون الصلاة معه وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم حتى نزل القرآن يهتف بهم . وهم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد ، واعتقدوا أنه على غير الصواب ونزل فيهم : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ! وهم الذين كانوا يلتمسون من النبي صلى الله عليه وآله بمكة القتال وينازلونه في الجهاد ، ويرون أن الصواب خلاف ما تعبدوا به في تلك الحال من الكف والإمساك ، فلما حصلوا في المدينة وتكاثر معهم الناس ، ونزل عليهم فرض الجهاد وأمروا بالقتال كرهوا ذلك وطلبوا التأخير ، ونزل فيهم : ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ